هاشم معروف الحسني

516

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

معاوية بين الصلح والقتال لقد اطمأن معاوية بأن المعركة فيما لو وقعت بين أهل الشام وأهل العراق ستكون لصالحه وسيكون الحسن بن علي ( ع ) والمخلصون له من جنده خلال أيام معدودات بين قتيل وأسير تحت رحمته وأن السلطة صائرة إليه لا محالة ، ولكن استيلاءه عليها بقوة السلاح لا يعطيها الصبغة الشرعية التي كان يحاول التمويه بها على الناس ، هذا بالإضافة إلى ما قد يحدث من المضاعفات الخطيرة التي ستجعله في ضيق من نتائجها وذلك فيما لو أصيب الحسن والحسين خلال المعارك وهما سيدا شباب أهل الجنة وريحاتنا جدهما وأحب الخلق إليه بالنصوص المتواترة التي لا يجهلها أحد من المسلمين . لذلك ولغيره كان معاوية على ما يبدو حريصا على أن لا يتورط مع الحسن بن علي ( ع ) في الحرب ولو كان مطمئنا لنتائجها ، فعرض عليه فكرة الصلح في أولى رسائله وترك له أن يشترط ويطلب ما يريد ، وراح يردد حديث الصلح في مجالسه وبين أنصاره في جيش العراق ويأمرهم بإشاعته وكاتب القادة والرؤساء به ليصرف انظارهم عن الحرب ويبث بينهم روح التخاذل والاستسلام للأمر الواقع . وكانت فكرة الصلح كما ذكرنا مغلفة بلون ينخدع له الكثيرون من الناس ويفضلونه على الحرب والقتال ، فلقد عرضها في رسالته الأولى على الحسن ( ع ) وأشاعها بين أهل العراق على أن لا يقضي امرا من الأمور بدون رأيه ولا يعصيه